



ديفيد لينش عظيم، وعظمته الحقيقية تكمن في بوصلته التي لا تخطئ في اختيار القصص. هو ليس مجرد مخرج بل هو **العقل** الذي يعرف كيف يفكك طبقات النفس البشرية، ويا ساتر على الرمزيات اللي يرميها في طريقك. الفيلم ما يدوخك بسرياليته المعهودة لكنه يمارس عليك نوعًا اخر من التأثير، إنه يواجهك ببشاعة الإنسان. لينش هنا قطع العصر الفكتوري إربًا، كشف زيفه وورّاك البشاعة المختبئة خلف أقنعة التمدن. الفيلم يصرخ بحقيقةٍ مرة، أحيانًا يكون الإنسان هو الوحش الحقيقي، والمجتمع الذي يدعي الرقي هو من يمارس النبذ والظلم. لما تركز في جوزيف ميريك، الغريب بينهم، تكتشف فجأة أنه هو الإنسان الطبيعي، بينما البقية حوله هم الأغراب هم الذين فقدوا بوصلة الإنسانية. فيلم عظيم، فيلم يلمس الروح ويستحق أن يُحفر في الذاكرة.

الكادرات البصرية مشبعة وجميلة، بس الفيلم سبب لي شعور بعدم الارتياح طول الوقت. مدري هل السبب اللغة أو أنها لمسة إخراجية مقصودة. قصة الفيلم تدور حول شخصيات عاجزة عن مواجهة نفسها وكل واحد يهرب بطريقته، فيه اللي ينعزل، وفيه اللي يفرغ ضعفه بالعنف. والنتيجة كانت دائرة مغلقة من اللامبالاة خلت الفيلم ثقيل وبارد وكأن الشخصيات عالقة في حياة ما تعرف تطلع منها.