Hobal
“هوبال: حين تُعيدنا السينما إلى جذورنا”عندما كنت في العاشرة من عمري، كان أبي يأخذنا، أنا وإخوتي، كل عيد لزيارة جدي عند “حلاله”. كنت أستمتع كثيرًا بتلك الرحلة السنوية، وكنت دائمًا، عند وقت العودة إلى المدينة، أرغب في البقاء فترة أطول مع جدي. لم أكن يومًا ابن الصحراء، والحقيقة أنني كنت أجهل الكثير عن الإبل ورعايتها، لكنني لم أجد تفسيرًا واضحًا لرغبة راكان ذو العشر سنوات في البقاء فترة أطول. قد يكون السبب طفوليًا لا أذكره الآن، أو ربما يكون أعمق من طفوليتي. ربما هو ارتباط كل سعودي بالصحراء، ذلك الامتداد الشاسع الذي يحفر مكانه في نفسي دون أن ادرك تمامًا كيف ولماذا.
وهنا يأتي فيلم “هوبال”، ليبعث ذلك الشعور الكامن في أعماقي، ذلك الحنين العتيق للصحراء وصراعاتها. عبد العزيز الشلاحي ومفرج المجفل، من خلال فيلم “هوبال”، لم يقدما مجرد قصة عن علاقات أسرية معقدة، بل فتحا نافذة على عالم أعرفه في نفسي قبل أن أراه بعيني. الصحراء في “هوبال” ليست مجرد خلفية للأحداث؛ إنها شخصية مستقلة، قوية، قاسية، ولكنها أيضًا مليئة بالدفء لمن يعرف كيف يصغي لصمتها.في رأيي، الفيلم يحكي عن علاقة الإنسان بالصحراء، ليس فقط كبيئة معيشة، بل كرمز عميق للأصالة والجذور. الأحداث تسير بهدوء، لكنها تحمل ثقلًا كبيرًا، تمامًا مثل حياة الصحراء نفسها.مفرج المجفل يقدم، من خلال شخصية الجد “ليّام”، انعكاسًا لجيل يحمل مخاوفه وأحلامه على أكتافه، متمسكًا بمعتقداته كمن يتمسك بحبل نجاة في بحر متلاطم.
“هوبال” أعادني لطفولتي، لتلك اللحظات التي كنت فيها أتأمل الصحراء دون أن أفهمها تمامًا. أعادني لرغبة البقاء مع جدي، حيث كنت أشعر أن هناك شيئًا أكبر مني، أكبر من حكاياتنا الصغيرة، شيئًا يشبه تلك الصحراء: شيئًا صامتًا، عميقًا، ومليئًا بالحكمة.
إن كنت سعوديًا، أو فقط شخصًا يبحث عن عمق حقيقي، فإن “هوبال” ليس مجرد فيلم تشاهده، بل تجربة تعيشها بكل تفاصيلها.