Chungking Express
**كيف يمكن لمدينة مكتظة بملايين البشر أن تكون بهذا القدر من العزلة والوحدة؟
**في هذا الفيلم يأخذنا المخرج كوانغ واي هو في رحلة بصرية مذهلة عبر قصتين منفصلتين لا يربطهما سوى مطعم وجبات سريعة عابر، ليقدم لنا واحدة من أجمل التحف السينمائية التي ناقشت مشاعر الفقد والبحث عن التواصل
الفيلم يتناول قصة شخصين مختلفين لكن الرابط النقطة المشتركة الوحيدة بينهم هو مطعم كانو يرتادونه غالبا بالإضافة لعيشهم في مدينة هونغ كونغ المزدحمة
بالنسبة للشرطي223 اللي كان مهووس بالاناناس في طريقة منه للتشبث بالماضي و عجزه عن تجاوز علاقته السابقة بالإضافة لبحثه البائس و الدائم عن التواصل و محاولته الهروب وحدته الشديدة بالاتصال بأشخاص مش مهتمين بأمره يظهر كيف ان مدينة مكتظة مثل هونغ كونغ يمكن انها تجعل فرد معزول و وحيد و يبحث عن تواصل بشري و بعدها يليه وصوله لأقصى مراحل اليئس و قراره العشوائي فأنه يقع فحب اول امرأة تدخل البار و لقائه بالمرأة الشقراء يعكس فكرة التواصل الأعمى بين شخصين غريبين يتشاركون غرفة فصمت دون الحاجة لقول الكثير او حتى التلامس الجسدي
بعدها المخرج لا يغير المكان بل الشخصيات فقط فمن نفس المطعم المشترك في مدينة هونغ كونغ ينتقل الى حكاية الشرطي الثاني الذي يعاني هو الآخر من ألم فراق حبيبته مضيفة الطيران و كان يعبر عن حزنه ووحدته بالتحدث مع الجماد مثل الصابونة،المنشفة،والدببة المحشوة وكأنه يواسي نفسه من خلالهم ومع استمرار الأحداث تقع في حبه النادلة فاي من نفس المطعم الذي يزوره وتبدأ بالتسلل الى شقته سرا لتنظيفها وتغيير ديكورها دون ملاحظته مما يبين كيف يمكن لأشخاص ان يدخلوا حياتنا ويغيروها دون ان نشعر
و مع التشغيل المستمر والمتكرر لأغنية "california dreaming" بصوت صاخب كأنها وسيلة لحجب صخب أفكارها وتشتيتها بالإضافة إلى كونها تعبير واضح عن رغبتها في السفر والهروب
النهاية جاءت واقعية و متوقعة من المخرج ،الشخصيتين لا ينتهي المطاف بيهم معا و يفترقون لكن بعد فترة تعود فاي لا نسمع اعتراف صريح عن مشاعرهم مجرد نظرات تختصر الشوق،الامل،و بداية جديدة