Her
- Her
شعرت وكأن الفيلم لم يكن مجرد قصة حب، بل نافذة تطلّ على مستقبل قريب نتصور فيه أننا أصبحنا أكثر تطورًا وأقل حاجة للمشاعر، ثم نكتشف فجأة أن القلب الإنساني لا يتخلى عن طبيعته مهما تقدّم العالم. أكثر ما أثّر فيّ هو الطريقة التي قدّم بها الفيلم العلاقة بين ثيودور ونظام التشغيل؛ علاقة تبدأ بخجل ودهشة، ثم تتحول إلى شيء حقيقي رغم أنها قائمة بين إنسان ولغة رقمية بلا جسد. لكن المفاجئ أن هذا الحب بدا صادقًا، وكأنه يقول إن الإنسان، حتى لو صار محاطًا بالذكاء الاصطناعي والخوارزميات، سيظل يبحث عن الدفء، عن صوت يسمعه، عن أحد يفهمه دون حواجز. أعجبني كيف كشف الفيلم هشاشة الإنسان المستقبلي؛ هذا الكائن الذي يعيش في مدينة مملوءة بالتكنولوجيا لكنه يشعر بوحدة أكبر من أي زمن مضى. وفي كل لحظة، نشعر أن ثيودور لا يهتم بأن سامنثا ليست بشرية؛ المهم أنها تلمس شيئًا في داخله لم يلمسه أحد. وعندما تنتهي العلاقة، ندرك أن التطور التقني مهما بلغ، لا يستطيع حماية الإنسان من الألم، ولا من الحاجة إلى الحب، ولا من خسارته. Her جعلني أؤمن بأن القلب هو آخر شيء لا يمكن للذكاء الاصطناعي تجاوزه، وأن الإنسان، مهما تطوّر، سيظل يحمل نقطة ضعف جميلة: حاجته لأن يحب ويُحب، حتى لو كان ذلك الحب قادمًا من عالمٍ افتراضي وبرأيي هذا سوف يصبح حال الانسان بالمستقبل البعيد